السيد ثامر العميدي
23
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
مرّ في فتحها . وكما أُعطيت مصر لابن العاص طعمة لنصرته الوثنية على حليف القرآن وقرينه ، فقد أُعطيت الريّ لابن سعد ثمناً على خروجه عن الإسلام من لدن الحاكمين باسمه ! وقد ورد عن إمامنا الباقر عليه السلام ما يؤكّد هذه الحقيقة « 1 » . وفي هذا يقول عمر بن سعد بن أبي وقّاص لعنه اللَّه : أأترك ملك الريّ والريّ رغبة * أم أرجع مأثوماً بقتل حسينِ وفي قتله النار التي ليس دونها * حجاب ، وملك الريّ قرّة عينِ ولهذه النكتة ، حكي عن الإمام أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ الريّ من المدن الملعونة المشؤومة » « 2 » . ولعلّ من سخرية القدر أن تكون الريّ سبباً للخروج إلى قتال سيّد الشهداء عليه السلام ، وأن تكون أيضاً سبباً لنجاة الحجّاج بن يوسف الثقفي من القتل ! « 3 » . ويبدو أنّ أهل الريّ لم تستطب نفوسهم إلى حكم الأمويين لسوء سيرتهم وظلمهم ، ولهذا كانوا أكثر استجابة للتيّارات السياسيّة المناهضة للأمويين بغضّ النظر عن اتّجاهاتها وميولها ، كما يلحظ ذلك في سرعة استجابتهم للمختار الثقفي رضي الله عنه ، الذي انتقم من شيعة آل أبي سفيان على ما ارتكبوه من جرائم يندى لها جبين البشرية خجلًا ، حيث تتبّع قَتَلة سيّد الشهداء عليه السلام منهم وأذاقهم ألواناً من العذاب ، وقد كانت تجبى
--> ( 1 ) . صرّح الإمام الباقر عليه السلام بإغراء عبيداللَّه بن زياد لعمر بن سعد بن أبي وقّاص ( لعنهما اللَّه ) بالريّ ؛ لأجل الخروج إلى قتال الإمام الحسين عليه السلام ، نقل هذا : الطبري في تاريخه : ج 5 ص 389 في حوادث ( سنة / 60 ه ) ، وأبو مخنف في مقتل الإمام الحسين عليه السلام : ص 94 ، والدينوري في الأخبار الطوال : ص 253 ، وابن الأثير الجزري في الكامل في التاريخ : ج 4 ص 25 ، وأبو الفرج الإصبهاني في مقاتل الطالبيين : ص 112 ، وابن كثير في البداية والنهاية : ج 7 ص 197 ، في حوادث ( سنة / 61 ه ) . ( 2 ) . معجم البلدان : ج 3 ص 118 ( الريّ ) . ( 3 ) . جاء في التذكرة الحمدونية : ج 3 ص 119 الرقم 321 إنّ عبيداللَّه بن زياد بن ظبيان هَمّ بقتل الحجّاج بن يوسف الثقفي في وقعة دير الجماجم ، ولمّا علم به الحجّاج منّاه بالريّ ، فطمع بها ، وكفّ عنه !